فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 866

متجاوران وهذا من أقوى الدلائل على أن هذه البروج ليس لأجل مشاكلة طبائعها ومجانسة ذواتها بل ذلك لإيجاد القادر المختار والصانع الحكيم جل جلاله وتقدست أسماؤه.

الوجه الرابع: أن الشمس في غاية السخونة ومذهبكم أن الحمل برج حار يابس ناري والسرطان برج بارد رطب فلو كانت هذه التأثيرات حاصلة بسبب الطبيعة لكان إذا حصلت الشمس في الحمل فقد حصل كوكب حار جدا [1] في برج حار جدا فوجب أن تقوى السخونة جدا وإذا حصلت الشمس من

السرطان فقد حصل كوكب حار جدا في برج بارد جدا فوجب أن تنكسر حره ويضعف لكن ليس الأمر كذلك فإنه حين تحصل الشمس في الحمل يكون الحر ضعيفا وحين تحصل في السرطان يكون الحر قويا فعلمنا أن قوة الحر ليس لتأثير الأنجم والبروج بل لتقدير المقدر وتدبير المدبر الصانع الحكيم فإن قيل:

وإذا حصلت الشمس في السرطان فها هنا وإن حصل الشمس في البرج البارد الرطب إلا أنها على سمت الرأس فلا جرم قوي الحر بهذا السبب قلنا هذا باطل بكونها في الأسد لأن الشمس حال كونها في الأسد تباعدت عن سمت الرأس مع أن الحر عند كون الشمس في الأسد أشد وأقوى وهذه الاعتبارات دالة على أن تغيّر أحوال العالم بسبب تقدير الصانع الحكيم المختار لا بسبب أحوال الأنجم والأفلاك.

الوجه الخامس: أن القوم لما سلموا أن هذه البروج مختلفة في الطبائع والماهيات فإن واحدا منها يقتضي السخونة واليبوسة والآخر يقتضي

(1) زيادة من (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت