فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 866

البرودة والرطوبة فلولا اختلافها في الماهيات لما اختلفت [1] آثارها وإذا كانت هذه البروج مختلفة الطبائع والماهيات كان الفلك مركبا من أجزاء مختلفة الطبائع والحقيقة كما أن الإنسان مركب من أعضاء مختلفة وأجزاء غير متساوية في الحقيقة والماهية وكل مركب فإنه ينتهي لا محالة إلى الانحلال والاختلاف ومباينة كل واحد من تلك الأجزاء المتنافرة المتعاندة [2] عن صاحبه وهذا يقتضي أن السماوات تنشق وتخرب ولا يبقى تركيبها وهو مطابق للقرآن العظيم ولنكتف بهذا القدر من الكلام في البروج والمنازل .. وباللَّه التوفيق.

النوع الثالث في المباحث المتعلقة بالشفق

قال تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ [3] واعلم أن تركيب لفظ الشفق في أصل اللغة لرقة الشيء ومنه يقال: شيء شفق إذا كان رديئا لضعفه ورقة وجوده وأشفق عليه إذا رق قلبه عليه والشفقة رقة القلب ثم اتفق العلماء على أنه اسم الأثر الباقي من الشمس في الأفق بعد غروبها ثم اختلفوا فيه فذهب عامة العلماء إلى أنه هو الحمرة وهو قول ابن عباس والكلبي ومقاتل ومن أهل اللغة قول الليث والفراء والزجاج وعن أبي حنيفة [4] في إحدى الروايتين أنه البياض وروى أسيد بن عمر وأنه رجع عنه واحتج الأولون على قولهم بوجوه:

(1) في الأصلين (وإلا لما اختلفت) .

(2) في (أ) المتعامدة.

(3) الانشقاق: (17) ، (18) .

(4) أبو حنيفة: النعمان بن ثابت الكوفي: إمام الحنفية الفقيه المجتهد أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، قيل أصله من أبناء فارس، ولد عام (80) ه‍، بالكوفة، وكان يبيع الخز ويطلب العلم في صباه، ثم انقطع للتدريس والافتاء، وأراده عمر بن هبيره على القضاء فامتنع، وربما مات عام (150) ه‍.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت