فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 866

ظلمته كأنها تجلل الجبال والبحار والشجر والحيوانات فلا جرم صح أن يقال: وسق الليل: جمع هذه الأشياء.

أما قوله تعالى: وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ [1] فاعلم أن أصل الكلمة من الاجتماع يقال: وسقته فاتسق كما يقال وصلته فاتصل. قال ابن عباس: والقمر إذا اتسق أي استوى واجتمع وتكامل واستدار وذلك ليلة الرابعة عشرة ثم قال:

لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ [2] ، وفيه مسائل:

الأولى: قراء لتركبن بضم الباء على خلاف الجنس، لأن النداء في قوله على خطاب الإنسان إِنَّكَ كادِحٌ [3] للجنس ولتركبن بكسر الباء على خطاب النفس وليركبن بالياء على معنى ليركبن الإنسان المسلة.

الثانية: الطبق ما يطابق غيره يقال: ما هذا بطبق كذا أي لا يطابقه ومنه قيل للغطاء: طبق وأطباق الثرى ما تطابق منه ثم قيل: للحال المطابقة بغيرها طبق ومنه قوله تعالى: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ [4] أي حالا بعد حال كل واحد متطابقة لأخيها.

ولنذكر وجوه المفسرين فنقول: أما القراءة برفع الباء وهي خطاب للجمع فيحتمل وجوها:

الأول: أن يكون المعنى أيها الناس لتركبن أمورا وأحوالا صعبة حالا بعد حال وأمرا بعد أمر ومنزلا بعد منزل إلى أن يستقر الأمر على ما يقضي به على الإنسان من جنة أو نار فحينئذ يحصل الدوام والخلود .. أما في الثواب أو في العقاب ويدخل في هذه الجملة الناس ويكون أحوال الإنسان

(1) الانشقاق: (18) .

(2) الانشقاق: (19) .

(3) الانشقاق: (6) .

(4) الانشقاق: (19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت