فهرس الكتاب
من حين يكون نطفة إلى أن يصير شيخا ثم يموت فيكون في الضريح ثم يحشر ثم ينقل .. إما إلى الجنة وإما إلى النار.
الثاني: أن يكون معنى الآية أن الناس يلقون يوم القيامة أحوالا وشدائد حالا بعد حال وشدة بعد شدة كأنهم لما أنكروا البعث أقسم اللَّه عز وجل أن البعث كائن والناس يلقون فيه الشدائد والأهوال إلى أن يفرغ اللَّه من حسابهم فيصير كل واحد إلى ما أعدله من جنة أو نار نسأل اللَّه العافية وهو قوله جل وعز: قُلْ بَلى
وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [1] وقوله: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ [2] وقوله: يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيبًا [3] .
الثالث: أن يكون المعنى أن الناس ينتقل أحوالهم فمن منعم يشقى ومن شقي ينعم وهو كقوله تعالى: خافِضَةٌ رافِعَةٌ [4] وهذا التأويل مناسبة لما قبل هذه الآية لأنه تعالى لما ذكر حال من يؤتي كتابه من وراء ظهره أنه كان في أهله مسرورا وكان يظن أن لن يحور أخرى فاللَّه تعالى أخبر أنه يحور ثم أقسم أن الناس يركبون في الآخرة طبقا عن طبق أي حالا بعد حال.
الرابع: أن يكون المعنى لتركن شبه أولاء ممن كان قبلكم في التكذيب يوم القيامة. وأما القراءة بنصب الباء في [5] قوله لتركبن ففيه أقوال:
الأول: أن يكون بشارة للنبي صلّى اللَّه عليه وسلّم بالظفر والغلبة على المشركين المكذبين بالبعث كأنه قال: اقسم يا محمد لتركبن حالا بعد حال حتى يختم لك بحميد العاقبة فلا يحزنك تكذيبهم وتماديهم في كفرهم ويتفرع على هذا القول احتمالان:
(1) التغابن: (7) .
(2) القلم: (42) .
(3) المزمل: (17) .
(4) الواقعة: (3) .
(5) في الأصل إلى.