فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 866

قال تعالى في سورة الرعد: وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ [1] وقال في سورة النحل: أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّدًا لِلّهِ وَهُمْ داخِرُونَ * وَلِلّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُون

يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [2] وقال في الفرقان: أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا * ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضًا يَسِيرًا [3] .

هذا ولنشرع في تفسير هذه الآيات المذكورة في سورة الفرقان فنقول:

أنه تعالى استدل بحال الظل في زيادته ونقصانه وتنقله من حال إلى حال وذلك دلالة على وجود الصانع الحكيم.

أما قوله تعالى: (أَ لَمْ تَرَ) ففيه وجهان:

أحدهما أنه من رؤية العين: والثاني من رؤية القلب هو العلم فإن حملناه على رؤية العين فالمعنى: ألم تر إلى الظل كيف مده ربك وإن حملناه على العلم وهو اختيار الزجاج فالمعنى: ألم تعلم وهذا أولى وذلك لأن الظل إذا جعلناه من المبصرات فتأثير قدرة اللَّه في تمديده غير مرئي بالاتفاق ولكنه معلوم من حيث أن كل متقلب ممكن فله مؤثر فحمل هذا اللفظ على رؤية القلب أولى من حمله على هذا الوجه.

واعلم أن المخاطب بهذا الخطاب وإن كان هو الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم بحسب ظاهر اللفظ إلا أن الخطاب عام في هذا المعنى لأن المقصود بالآية بيان إنعام اللَّه تعالى بخلق الظل وجميع المكلفين مستوجبون [4] في

(1) الرعد: (16) .

(2) النحل: (48) - (50) .

(3) الفرقان: (45) - (46) .

(4) في (ب) مشتركون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت