فاعلم أن هذا مشتمل على بحثين:
الأول: كونها زينة ومصابيح كما قال في سورة الملك وذلك لأن المصابيح هي السرج والناس يزينون مساجدهم ودورهم بالمصابيح فكأنه قيل:
ولقد زينا سقف الدار التي أسكنتم فيها بمصابيح أي بمصابيح لا تساويها مصابيحكم في الإضاءة.
والبحث الثاني: أن ظاهر هذه الآية يدل على أن هذه الكواكب مركوزة في سماء الدنيا لكن أصحاب الهيئة والنجوم اتفقوا على أن هذه الثوابت مركوزة في الفلك الثامن الذي هو فوق أكبر السيارات واحتجوا عليه بأن بعض هذه الثوابت في الفلك الثامن وذلك لأن الثوابت التي تكون قريبة من المنطقة واقعة في ممر السيارات تنكسف بهذه السيارات والمكسوف لا بد أن يكون فوق الكاسف فهذه الثوابت فوق أكبر السيارات الكاسفة وإنما قلنا أنه لما كان بعض الثوابت في الكرة الثامنة .. وجب أن يكون كلها في الكرة الثامنة لأنها بأسرها متحركة حركة واحدة بطيئة تقطع في كل مائة سنة درجة واحدة وإذا كانت هذه الثوابت متشابهة في الحركة وجب أن يكون كلها مركوزة في كرة واحدة.
واعلم أن هذه الحجة ضعيفة فإنه لا يلزم من تشابه الثوابت كلها في الحركات كونها بأسرها مركوزة في كرة واحدة لأنه لا يمتنع في العقل وجود كرة تحت كرة القمر وتكون متشابهة في البطء للكرة الثوابت وتكون الكواكب التي لا تنكسف بهذه السيارات مركوزة في هذه الكرة السفلية التي هي سماء الدنيا إذ لا يبعد وجود كرتين مختلفتين بالصغر والكبر مع كونهما متشابهتين في الحركة إلا ترى أن ممثلات جميع السيارات سوى الشمس متحركة حركة بطيئة متشابهة لحركة فلك الثوابت وعلى هذا التقدير لا يمتنع أن يكون أكثر هذه المصابيح مركوزة في سماء الدنيا.
فإن قيل: هب أن ما ذكرتم يحتمل ألا إنكم سلمتم أن هذه الكواكب الثابتة في ممر السيارات المنكسفة بها مركوزة فوق أكبر هذه السيارات السبعة وحينئذ يعود الإشكال في تلك الكواكب فالجواب من وجهين: