الأول: أن قوله تعالى: وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ .. يقتضي أن يكون سماء الدنيا مزينة بمصابيح وليس فيها دلالة على أن كل الكواكب في هذه السماء أما قوله في سورة الصافات ... (إِنّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَاكِبِ) فصيغة الجمع وإن كانت تفيد الإستغراق إلا أن إطلاق لفظ العموم لإرادة الأكثر مجاز مشهور في القرآن.
الوجه الثاني في الجواب: أن قوله تعالى: (إِنّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَاكِبِ) لا يقتضي كون الكواكب موجودة فيها وذلك لأن السماوات إذا كانت شفافة فالكواكب سواء كانت في السماء الدنيا أو كانت في سماوات أخرى فوقها فهي لا بد أن تظهر في سماء الدنيا متزينة بهذه المصابيح.
المنفعة الثانية للكواكب كونها رجوما للشياطين:
روى أن الجن كانوا يصعدون إلى السماوات ويسمعون الأخبار ويرجعون إلى الأرض ويلقونها على الناس فكان يصير سببا لتمكن الكهنة من الأخبار عن المغيبات فلما بعث اللَّه تعالى نبيه محمدا صلّى اللَّه عليه وسلّم حرست السماء ورصدت الشياطين فمن جاء منهم مسترقا للسمع رمي من هذه الكواكب بشهاب فأحرقه فهذا هو السبب في إنقضاض الشهب وهو المراد من قوله: وَجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ .. ومن الناس من طعن فيه واحتج بوجوه:
الحجة الأولى: أن انقضاض الكواكب أمر مذكور في كتب الفلاسفة قالوا: أن الأرض إذا سخنت بالشمس ارتفع منها بخار يابس فإذا بلغ كرة النار احترق بها فتلك الشعلة هي الشهاب وإذا كان الأمر كذلك فكيف يمكن أن يقال:
السبب فيه رمي الجن بالشعلة من النار؟