الحجة التاسعة: روي عن علي بن الحسين [1] عن ابن عباس قال: (بينا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم جالس في نفر من الأنصار إذ رمى بنجم فاستتار فقال عليه أفضل
السلام: ما كنتم تقولون في مثل هذا في الجاهلية؟ فقالوا: كنا نقول: يموت عظيم أو يولد عظيم. فقال عليه السلام: إنها لا ترمي لموت أحد ولا لحياته.
قالوا: فثبت بهذه الوجوه أن هذه الشهب لا يجوز ألا يكون المعنى فيها ما ذكرتم.
والجواب: أن الشبهة الأولى أنا لا ننكر أن هذه الشهب كانت موجودة قبل مبعث النبي محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم لمنافع أخرى إلا أن ذلك لا ينافي أنها بعد المبعث قد حصلت بسبب وهو دفع الجن وزجرهم. يروى أنه قيل للزهري: أكان يرمى في الجاهلية؟ قال: نعم أفرأيت قوله تعالى: وَأَنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا [2] قال: غلظت وشدد أمرها حين بعث للنبي صلّى اللَّه عليه وسلم.
والجواب عن الشبهة الثانية أنه إذا جاء القدر عمي البصر فإذا قضي اللَّه على طائفة منهم الاختلاف لطغيانها وضلالها أوقع في قلوبها من الدعاوي المطمعة في ذلك المقصود ما عندهم يقدم على العمل المفضي إلى الهلاك والبوار.
والجواب عن الشبهة الثالثة أنا نسلم أن البعد بين كل سماء مسيرة خمسمائة عام وإما ثخن كل فلك فلعله لا يكون عظيما.
والجواب عن الشبهة الرابعة: ما روي الزهري عن علي بن الحسين عن ابن عباس وذكر قصة الرمي بالنجوم فقال عليه السلام: إنها لا ترمي لموت أحد ولا لحياته ولكن ربنا تعالى إذا قضى الأمر في السماء سبحت حملة العرش ثم سبح أهل كل سماء حتى ينتهي التسبيح إلى سماء الدنيا ثم يستخبر: ماذا قال
(1) هو علي بن الحسين بن علي أبي طالب أبو الحسن، المقلب بزين العابدين، رابع الأمة الأثنى عشرية عند الأمامية، وأحد من كان يضرب بهم المثل في الحلم والورع، ولد عام (38) ه، وتوفي بالمدينة عام (94) ه.
(2) الجن: (9) .