فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 866

وبقوله تعالى: وَما مِنّا إِلّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ [1] وبقوله عليه السلام: (إن من الملائكة صافين لا يركعون وراكعين لا يسجدون وساجدين لا يرفعون) وبالجملة فأحوالهم باقية ومعارفهم دائمة وهم مصونون عن تغير الأحوال وتبدلات المعارف فإن حصل لهم شوق فذاك يكون من القسم الثاني، أما القسم الثاني أما الإنسان فإن هذين القسمين يمكن وقوعهما له بالنسبة إلى معرفة اللَّه تعالى بل هما لازمان لكل العارفين ضرورة وإما القسم الأول فإن الذي تجلى للعارفين من الأمور الإلهية وإن كان في غاية الوضوح والتجلي إلا أنه يكون مسبوقا بشوائب التخيلات فإن الخيالات لا يقصر في هذا العالم ممن المحاكيات والتمثيلات وهي مكدرات للمعارف وإنما تمام التجلي في الآخرة حيث تزول الخيالات وتبطل التمثيلات فهذا آخر نوعي الشوق وهو استكمال الوضوح فيما اتضح.

القسم الثاني: أن الأمور الإلهية لا نهاية لها وإنما ينكشف لكل عبد من العباد بعضها ويكون الحاضر متناهيا والغائب غير متناه ولو أن العارفين خلق في أول وقت حدوث العالم ثم سار بأسرع سير في درجات المعارف الإلهية بل طار حول عرش الجلال أشد طيرانا إلى آخر وقت يتخيله الخيال ويستحضره العقل من أواخر أوقات أهل الجنة وأهل النار كان الحاصل من طيرانه وسيره متناهيا ويكون ما لم يصل هو إليه غير متناه وإذا كان الأمر كذلك ظهر أن القسم الأول من الشوق يزول في الآخرة.

وأما القسم الثاني من الشوق إلى اللَّه تعالى فإنه لا يزول البتة بل كلما كان السير أشد وأكثر كان الشوق أكمل وأعظم.

(1) الصافات: (164) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت