فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 866

إذا عرفت هذه القاعدة فنقول: كل من بقي على حالة واحدة فإن كانت تلك الحالة موجبة للذة ثم تغيب فعند بقائها واستمرارها لا يبقى لذيذا وكذا إن كان مؤلما فعند استمراره لا يبقى مؤلما بل اللذة والألم لا يحصلان إلا عند الانتقال من أحد الجانبين إلى الجانب الآخر ولنضرب لها مثالا من المحسوس فأحوال الخلق بالنسبة إلى الأغذية الطيبة والأطعمة اللذيذة ثلاثة:

الأول: حال الملوك المتنعمين المتوسعين في أكل الأشياء اللذيذة الطيبة ولا يلتذون بها وذلك لأنه لما واضبوا على أكلها اعتادوها فلا يلتذون بها.

القسم الثاني: الفقراء الذين لا يأكلون إلا الأطعمة الخشنة الخبيثة البشعة ولم يتفق لهم ألبتة تناول الأطعمة الطيبة.

القسم الثالث: الذين يأكلون في أكثر الأمر الأطعمة الخشنة البشعة وقد يتفق لهم في بعض الأحوال الأطعمة اللذيذة فهؤلاء إذا وجدوا طعاما فيه أدنى طيب ولذة يستلذونها في الغاية.

وإذا عرفت هذا فنقول: الملائكة المقربون وإن كانت درجاتهم في العرفان عالية إلا أن تلك الدرجات باقية مستمرة فهو كالملوك المتنعمين وإن كانوا مواظبين على الاقتداء بأنوار الجلال والاستنشاق من نسيم روح اللَّه إلا أنه لم يتفق لهم فترة في هذه الحالة ولا انتقال عن هذه الدرجة وما وقعوا في ظلمة المعصية وانكسار ظلمات الذنوب.

وأما الحيوانات فحالهم يشبه حال الفقراء المواظبين على الفقر والضر والبؤس والمسكنة والجوع والعري ولم يتفق لهم انتقال من هذه الحال إلى حال طيبة فلا جرم لا يكون لهم ألم من الحالة التي هم فيها.

وأما الإنسان فتارة يقع في ظلمات عالم الأجسام وتارة يتخلص منها إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت