لسماع كلامه فالملائكة عليهم السلام ظهرت بهم القدرة والحكمة [1] والبشر بهم ظهر الجود والرحمة.
الوجه الرابع: أن الملائكة عليهم السلام خلقوا من الأنوار أما آثار التركيب في البشر أكثر وذلك لأنه تعالى خلق الإنسان من جوهرين: الروح والبدن وأظهره من اثنين الأم والأب وركبه من شيئين من المني والدم وجعل له مطيتين الليل والنهار وغذاه بغذاءين الطعام والشراب وأعد له دارين الجنة والنار كل ذلك ليتحقق صدق قوله تعالى: وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ [2] .
الوجه الخامس: أن العبد يعلم ربه بالقدس والعظمة وصفات الجلال والإكرام مع أنه أبعد الأشياء مشابهة له ومشاكله ثم أنه لا يعلم روحه ونفسه مع أنه هو هو، كما قال: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلّا قَلِيلًا [3] ليعلم العبد أن كل ذلك بسبب مدد التوفيق والإرشاد لا بسبب الجد والاجتهاد.
القسم الثالث للموجودات بحسب القسمة أربعة:
أحدها: موجود لا أول له ولا آخر وهو الحق سبحانه وتعالى.
الثاني: موجود له أول وآخر وهو الدنيا.
الثالث: موجود له أول ولا آخر له وهو العبد في الآخرة.
وأما القسم الرابع: وهو الذي لا أول له وله آخر وهذا محال لما ثبت في
(1) في الأصل: ظهرت القدرة بهم الحكمة.
(2) الذاريات: (49) .
(3) الإسراء: (85) .