فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 866

الحجة الرابعة: انه تعالى جعل اشتغال العبد بالطاعة مبدأ الخيرات وجعل إعانة اللَّه له على تلك الطاعات غاية السعادات ألا ترى أنه قال أولا:

(إِيّاكَ نَعْبُدُ) ثم قال (وَإِيّاكَ نَسْتَعِينُ) وقال أولا وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا ثم قال لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [1] وفي هذه الدلائل كثرة ومقصودنا هنا إقامة هذه الدلائل القاطعة على صحة قوله تعالى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا.

الاسم الثاني: من أسماء عطية اللَّه تعالى المنة، قال اللَّه تعالى: بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ [2] وقال تعالى: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ [3] ومن الأسماء الواردة في الحديث الحنان المنان.

فإن قيل: أليس أنه تعالى نهي رسوله عن المنة فقال: وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [4] ونهي اللَّه تعالى المتصدق عن المنة فقال تعالى: لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى [5] وبين أن المنة يوجب الرياء، فقال: كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النّاسِ [6] وإذا بين أن هذه الخصلة مذمومة فكيف ارتضاها لنفسه؟

الجواب: أنه تعالى إذا أنعم على العبد ثم من عليه بتلك النعمة صار العبد مشغولا بالمنة وصار غافلا من النعمة والمنة صفة الحق والنعمة من جنس الخلق والاشتغال بصفة الحق أولى من الاشتغال بالخلق.

الاسم الثالث: من أسماء عطية اللَّه تعالى الإحسان قال تعالى: (هَلْ جَزاء

(1) العنكبوت: (69) .

(2) الحجرات: (17) .

(3) آل عمران: (164) .

(4) المدثر: (6) .

(5) البقرة: (264) .

(6) الآية السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت