فهرس الكتاب
البحث الثاني في قوله تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
اعلم .. قد اختلف المفسرون في المراد بهذا التكريم وذكروا فيه أقوالا كثيرة وطريق ضبط القول فيها أن نقول: هذا التكريم إما أن يكون المراد منه أحوالا موجودة في جسد الإنسان أو أحوالا موجودة في روحه أو مجموعهما ..
أما الأحوال الجسدانية فيمكن حمل هذا التكريم على أمور:
النوع الأول أن يكون المراد من ولقد كرمنا بني آدم الصور الحسنة والذي يدل على أن الصورة الحسنة من جملة نعم اللَّه تعالى على العبد وجوه:
الحجة الأولى: قوله تعالى: (وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ) .
الحجة الثانية: قوله تعالى: صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً [1] .
اعلم أن الصبغة ما يصبغ بها الثياب يقال: صبغ الثوب يصبغه بفتح الباء وضمها وكسرها ثلاث لغات صبغا وصبغا بفتح الصاد وكسرها لغتان والصبغة فعلة من الصبغ كالجلسة من جلس وهي الحالة التي قع عليها الصبغ وذكروا في المراد بصبغة اللَّه وجوها:
الأول: المراد به تركيبه وصورته وخلقته وفطرته وعلى هذا القول فالآية تدل على كمال حسن صورة الإنسان من وجهين:
أحدهما: أنه تعالى لما أضاف هذه الصبغة إلى نفسه دل ذلك على كمالها كما في قوله تعالى: (بيت الله) و (ناقَةُ اللَّهِ)
(1) البقرة: (138) .