فهرس الكتاب
والثاني: أنه قال: وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً) وهذا يدل على كمال هذه الصبغة.
الثالث: أن المراد منه دين اللَّه ثم ذكروا في أنه لم سمي دين اللَّه بصبغة اللَّه وجوها:
أحدها: أن بعض النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونهم العمودية، ويقولون: هو تطهير لهم فإذا فعل الواحد منهم بولده ذلك قالوا: الآن صار نصرانيا فقال اللَّه تعالى: اطلبوا صبغة اللَّه وهي دين والإسلام لا صبغتهم وقيل: السبب في إطلاق لفظ الصبغة على الدين طريقة المشاكلة نظيره قوله تعالى: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ [1] وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [2] إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ [3] يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ [4] وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ [5] فَإِنّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ [6] .
الثاني: أن اليهود يصبغ أبناءها يهودا والنصارى يصبغ أولادها نصارى يعني يلقنونهم فيصبغونهم بذلك ثم يشربون قلوب أولادهم هذه الأديان. قال ابن الأنباري: يقال: فلان يصبغ فلانا في الشر أي يدخله فيه ويلزمه إياه كما يجعل الصبغ لازما للثوب وأنشد ثعلب
(1) البقرة: (194) .
(2) يونس: (27) .
(3) البقرة: (14) - (15) .
(4) النساء: (142) .
(5) آل عمران: (54) .
(6) هود: (37) .