فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 866

دع الشر وأنزل بالنجاة تحرزا ... إذا أنت لم يصبغك في الشر صابغ

الثالث: أنه سمى الدين صبغة لأن هيئة تظهر بالمشاهدة من أثر الطهارة والصلاة وغيرهما. قال تعالى: سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ [1] والركوع. قال القاضي عبد الجبار بن أحمد الهمذاني: صبغة اللَّه معلق بقوله:

(آمَنّا بِاللَّهِ) * إلى قوله (وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) * فوصف هذا الإيمان الصادر منهم بأنه صبغة اللَّه لتتبين أن المباينة بين هذا الدين الذي اختاره وبين الدين الذي اختاره المبطل ظاهرة جلية كما تظهر المباينة بين الألوان والأصباغ لدى الحس السليم.

الحجة الثالثة: قوله تعالى: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [2] اعلم أن التقويم تصيير الشيء على ما ينبغي أن يكون في التأليف والتعديل يقال: قومه تقويما ثم ذكروا وجوها في هذا التقويم:

منها ما نقل عن يحيي بن أكثم وجماعة أنه حسن الصورة، يحكى: أن ملكا من ملوك زمانه خلى بامرأته في ليلة مقمرة فقال لها: إن لم تكوني أحسن من القمر فأنت طالق فأفتى الكل بالحنث إلا يحيي بن أكثم فإنه قال لا يقع الطلاق فقيل له: خالفت شيوخك فقال: الفتوى بالعلم وقد أفتى من هو أعلم منا وهو اللَّه سبحانه وتعالى حيث قال: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم، وكان بعض الصالحين يقول: إلهنا أعطيتنا في الأول أحسن الأشكال فأعطنا في الآخرة أحسن الأفعال وهو العفو عن الذنوب والتجاوز عن العيوب.

الحجة الرابعة: إن كل شخص فهل حكمان أحدهما من جهة جسمه وهو منظره والآخر من قبل نفسه وهو مخبره وكثيرا ما يتلازمان ولذلك فرع

(1) الفتح: (29) .

(2) التين: (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت