فهرس الكتاب
أصحاب الفراسة من معرفة أحوال النفس أدلة إلى الهيئة البدنية حتى قال بعض الحكماء: قلما توجد صورة حسنة تدبرها نفس رديئة فنقش الخواتيم مفرد من الكنز وطالعه الوجه عنوان باقي النفس قال عليه السلام: اطلبوا الخير من حسان الوجوه. وقال عمر رضي اللَّه عنه: إذا بعثتم رسولا فاطلبوا حسن الوجه حسن الاسم.
وحكى أن المأمون استعرض جيشا فمر به رجل قبيح الوجه فاستنطقه فوجده ألكن فأمر بإسقاطه وقال: إن الروح إذا وقع أثرها في الظاهر كانت صباحة وإذا وقع أثرها في الباطن كانت فصاحة وهذا الرجل لا ظاهر له ولا باطن.
الحجة الخامسة: في أن كمال الجسم من الفضائل قوله تعالى: وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ [1] واعلم أن حسن الصورة وإن كان مرغوبا فيه إلا أن حسن السيرة أفضل منه ويدل عليه وجوه:
الحجة الأولى: أن حسن الصورة من مطالب الشهوة وحسن السيرة من مطالب الحكمة ولا شك أن الحكمة أفضل من الشهوة وكان حسن السيرة أفضل لا محالة من حسن الصورة.
الحجة الثانية: أن يوسف صلوات اللَّه وسلامه عليه اجتمع له حسن الصورة وحسن السيرة ثم أنه بسبب حسن الصورة وقع في أنواع من البلاء:
منها أن أباه كان يحبه أكثر كما أخبر اللَّه تعالى عن إخوته قولهم: إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنّا [2] فلهذا قصدوا قتله كما أخبر اللَّه تعالى حكاية عنهم قولهم: اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ [3] .
(1) البقرة: (247) .
(2) يوسف: (8) .
(3) يوسف: (9) .