فهرس الكتاب
وثانيها: أن الملك لما وجد عنده هذا العلم طلبه وأخرجه من السجن قال تعالى: وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ [1] .
وثالثها: أنه زالت التهمة عنه في ذلك الوقت ببركة العلم قال تعالى: قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ. [2]
ورابعها: أن الملك اصطفاه لنفسه عند ذلك، قال تعالى: وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي.
وخامسها: أن الملك أثنى عليه قال تعالى: فَلَمّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ، ولم يقل صبيح مليح.
وسادسها: أن يوسف عليه السلام توسل إلى ذلك الملك بحسن السيرة لا بحسن الصورة فقال تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام: قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ [3] .
فثبت بما قلنا انه وقع في ستة أنواع من البلاء بسبب حسن الصورة ووصل إلى ستة أنواع من الخيرات بسبب حسن السيرة وذلك يدل على أن حسن السيرة أفضل من حسن الصورة.
الحجة الثالثة: أن النسوة لما رأين يوسف عليه السلام قلن: حاشَ لِلّهِ ما هذا بَشَرًا إِنْ هذا إِلّا مَلَكٌ كَرِيمٌ [4] شبهن يوسف بالملك وذلك التشبيه كان في
(1) يوسف: (50) .
(2) يوسف: (51) .
(3) يوسف: (55) .
(4) يوسف: (31) .