فهرس الكتاب
حسن السيرة لا في حسن الصورة لأنه عليه السلام دخل مطرقا رأسه ولم ينظر إلى واحدة منهن مع أنه كان في أول زمرة الشباب حتى أن النسوة مع غاية شهوتهن لم يذكرن منه الصورة بل ذكرن منه السيرة فدل على أن حسن السيرة أفضل من حسن الصورة.
الحجة الثالثة أن حسن الصورة لا يبقى إلا أياما قلائل أما حسن السيرة فإنه لا يزول أثره ولا تبطل نتيجته فدل هذا على أن حسن السيرة أفضل من حسن الصورة. فهذا جملة الكلام في شرح قول من قال: المراد بقوله تعالى:
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ) حسن الصورة وحسن السيرة.
الوجه الثاني: أن المراد من هذا التكريم امتداد القائمة وذلك لأن الشيء كلما كان أكثر ارتفاعا وامتدادا كان أعلى في جنسه فالأشجار كلما كان أكثر ارتفاعا وامتدادا كان أشرف فلهذا السبب سمي كل من جاوز آحاد جنسه بصفات الشرف فإنه العالي والفائق.
الوجه الثالث: المراد بهذا التكريم: أكرم الإنسان حيث مكنه من القيام والقعود والاستلقاء والانضجاع. واعلم أنه تعالى خلق الخلق على أربعة أصناف في التركيب:
منها ما يشبه القائمين وهي الأشجار والنبات ومنها ما يشبه الراكعين وهي البهائم.
ومنها ما يشبه الساجدين وهي الحشرات التي تدب على بطونها ووجوهها.
ومنها ما يشبه القاعدين وهي الجبال والتلال.
ثم إنه تعالى أقدر الإنسان على جميع هذه الهيئات ومكنه من أن يذكر اللَّه سبحانه وتعالى على جميع هذه الأحوال كما قال تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياما