فهرس الكتاب
وَقُعُودًا وَعَلى جُنُوبِهِمْ [1] فمن أتى بركعة واحدة فقد حصلت في تلك الركعة الواحدة الهيآت الأربع وهي القيام والركوع والسجود والقعود فحينئذ يحصل له ثواب هذه الأصناف الأربعة فإقدار اللَّه تعالى الإنسان على جميع هذه الهيئات هو المراد بقوله تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ.
الوجه الرابع في هذا التكريم هو أنه تعالى خلق آدم من جوهر التراب وللتراب أنواع من الفضائل:
أحدها الوصلة وذلك لأنه تعالى خلق إبليس من النار كما قال تعالى حاكيا عنه: خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [2] والنار سبب القطيعة والتراب سبب الوصلة.
والثاني أن التراب فيه أمانة قال تعالى: فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ [3] وفيه لطيفة وهي أنه خلقك من شيء فيه أمانة فاجتهد حتى لا تبدل الأمانة ولأجل كون التراب أمينا قبل آدم الأمانة وهو قوله تعالى: إِنّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ .. إلى قوله وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ [4] .
والثالث: أن التراب طاهر وطهور قال تعالى: فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا [5] ثم قال: وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ [6] فلأجل هذا السر اصطفى اللَّه
(1) آل عمران: (191) .
(2) الأعراف: (12) .
(3) البقرة: (261) .
(4) الأحزاب: (72) .
(5) النساء: (43) .
(6) النور: (26) .