فهرس الكتاب
وَالْأَرْضِ [1] اللَّه هادي أهل السماوات والأرض ومعلوم أن كمال تلك الهداية إنما يحصل بالعقل. وأيضا العقل نوعان.
غريزي وهو القوة المتهيئة للعلوم الكلية القدسية فوجود هذه القوة في الطفل كوجود الخل في النواة والسنبلة في الحب.
ومستفاد وهو كمال حال هذه القوة ثم هذا المستفاد ضربان: ضرب يحصل للإنسان حالا فحالا بلا اختيار منه ولا يعرف كيف حصل ومن أين حصل.
وضرب يحصل باختياره فيعرف كيف حصل ومن اين حصل. ولما انقسم العقل إلى غريزي ومستفاد قال أمير المؤمنين: رضوان اللَّه عليه العقل عقلان مطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع إذا لم يكن مطبوع كما لا ينفع الشمس وضوء العين ممنوع وإلى القسم الأول أشار النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم بقوله: ما خلق اللَّه تعالى خلقا أكرم عليه من العقل [2] وإلى الثاني أشار بقوله صلّى اللَّه عليه وسلّم لعلي رضي اللَّه عنه: إذا تقرب الناس إلى خالقهم بأثواب البر فتقرب أنت بعقلك تسبهم بالدرجات والزلفى عند الناس في الدنيا وعند اللَّه في الآخرة [3] .
واعلم أن لفظ العقل في اللغة اسم لما يقيد به البعير به لئلا يند ويسمى هذا المعنى به تشبيها على عادتهم في تسمية المعقولات باسم المحسوسات تنبيها
(1) النور: (35) .
(2) قال العراقي في تخريج حديث الإحياء (( 119) / (1 ) )أخرجه الترمذي الحكيم في النوادر بسند ضعيف. وفي إسناده جعفر بن الزبير وهو متروك الحديث.
(3) ذكره الغزالي في الأحياء (( 119) / (1 ) )بهذا اللفظ، وقال الحافظ العراقي في تخريج أحاديثه: أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث علي (إذا اكتسب الناس من أنواع البر .. الحديث) وإسناده ضعيف.