فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 866

الحجة الأولى: أن بدن الإنسان إنما يتولد من اجتماع العناصر الأربعة وإذا كان كذلك وجب أن يكون المحدث لبدن الإنسان هو الله تعالى أما المقدمة الأولى فالدليل على صحتها أن هذه الأعضاء الحيوانية لو أحرقت لتحصل عنها ماء ورماد وتصاعدت أبخرة كثيرة عنها وذلك يدل على أن هذه الأبدان الحيوانية مؤتلفة من هذه العناصر وإنما قلنا أنه لما كان الأمر كذلك كان محدثها هو الله سبحانه وتعالى وذلك لأن لهذه العناصر الأربعة طبائع متضادة متنافرة موجبة للتباين مانعة من الاجتماع وإذا كان كذلك فهي مع كونها متسارعة إلى التباين لما اجتمعت افتقر اجتماعها إلى جامع وذلك الجامع إما أن يكون (قوة) حالة فيها أو شيئا خارجا عنها والأول محال لأن القوة الحالة فيها إما أن يكون حالة في بسائطها أو في الجسم المركب المتولد من امتزاجها والأول باطل لأنا بيّنا أن الطبائع الحالة في ذلك البسائط موجبة للتباين والتنافر فلا تكون موجبة لاجتماعها وامتزاجها. والقسم الثاني أيضا باطل لأن القوة الحاصلة للجسم المتولد عن امتزاجها متقدم عليه تقع لتلك الامتزاجات فتقدم عليها والمتأخر لا يكون نفس المتقدم فثبت أن الجامع لهذه العناصر لا قوة حالة في بسائطها ولا قوة حالة في الجسم المتولد من امتزاجها فإذا ذلك لجامع شيء مباين عنها وهو الله تعالى فثبت أن المحدث لهذه الأبدان الحيوانية هو الله سبحانه وتعالى وإذا كان كذلك كان قادرا على إحداثها كيف شاء وأراد فيكون قادرا على إحداث من غير أب وأم وهو المطلوب.

الحجة الثانية: أن الكيفية المزاجية الحاصلة في أبدان الحيوانات إنما يحدث بإيجاد الله تعالى لا لامتزاج هذه العناصر ومتى كان الأمر كذلك وجب أن يكون الله تعالى قادرا على إيجاد هذه الكيفية الملائمة كيف شاء وأراد من غير واسطة الأب والأم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت