وإنما قلنا: إن حدوث هذه الكيفية ليس لامتزاج هذه العناصر وذلك لأن الحار والبارد فإما أن يكون تأثير كل واحد منهما في كسر الآخر معا أو على التعاقب والأول باطل لأن العلة موجودة مع المعلول وعلة انكسار كل واحد منهما هي قوة الآخر فلو حصل الانكسار لوجب أن يكون كل واحد منهما قويا حال كون كل واحد منهما منكسرا وذلك محال والثاني أيضا محال لأن أحدهما انكسر بالثاني فامتنع أن يصير المغلوب بعد صيرورته مغلوبا غالبا فعلى هذا التقدير لا يكون هذا مزاجا بل يكون كونا وفسادا ولما بطل هذان القسمان ثبت أن حصول هذه الكيفية الملائمة للحياة ليس لأجل امتزاج الطبائع والعناصر بل هي كيفية يخلقها الله تعالى ويحدثها ابتداء وإذا كان الأمر كذلك كان الله قادرا على خلقها كيف شاء وأراد فيكون قادرا على إحداثها في الجسم من غير سبق الأم والأم وهو المطلوب.
الحجة الثالثة: هب أن حدوث تلك الكيفية إنما يكون بسبب امتزاج العناصر واجتماع الطبائع لكنا نقول: إن ذلك المزاج إنما حدث لأنها أجزاء مخصوصة مقدرة اجتمعت واختلطت فلزم من اجتماعها واختلاطها تاثر بعضها عن البعض ولزم من ذلك التأثير حصول المزاج المخصوص للإنسان ولزم من حصول ذلك المزاج المخصوص حدوث [1] النفس الإنسانية فإذا مهما حصلت تلك الأجزاء المخصوصة بذلك التصوير المخصوص وحصل اختلاط بعضها بالبعض حدث الإنسان بالتولد لكن حدث في تلك الأجزاء المخصوصة بذلك التصوير المخصوص وحصول اختلاط بعض تلك الأجزاء بالبعض أمر ممكن
(1) المخصوص حدوث فقي الأصل ورد بعد المخصوص هذه العبارة من ذلك التأثير حصول المزاج وهي زائدة لا حاجة إليها.