فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 866

بهذا أن أصول الفلسفة شاهد بإمكان هذا المعنى. وأما شهادة الأصول الإسلامية على صحتها فلا شبهة فيها فعلمنا أن الطعن فيها باطل.

إذا ثبت ما ذكرنا فنقول: إن القرآن دل على أن ذلك الأب الأول هو آدم عليه السلام قال سبحانه: يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيرًا وَنِساءً [1] .

واعلم أن في هذه الآية أسرارا عجيبة وذلك لأنه سبحانه وتعالى افتتح سورتين من كتابه العزيز بهذا اللفظ:

أحدها: أول سورة النساء فقال:"يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ إلى قوله مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ".

والثانية: سورة الحج فقال:"يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ"أما السورة الأولى فهي الرابعة من سور النصف الأول من القرآن فإن أولها الفاتحة ثم البقرة ثم آل عمران ثم النساء وأما سورة الحج فهي أيضا السورة الرابعة من النصف الثاني فإن أولها سورة مريم عليها السلام ثم طه ثم الأنبياء عليهم السلام ثم الحج وفي كيفية ترتيب هاتين السورتين عجائب:

أحدها: أن السورة الأولى إشارة إلى حال المبدأ في كيفية التكوين والإيجاد فإن قال:"اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها".

والثاني: إشارة إلى حال المعاد في كيفية الإعدام والإفناء فإنه قال:"إِنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ"ثم لا شك أن الإيجاد مقدم على الإفناء ولهذا قدمه الله تعالى في الذكر فقال: تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ [2] فقدم ذكر الإبقاء على ذكر النزع فلهذا السبب قدم سورة النساء على سورة الحج.

(1) النساء: (1) .

(2) آل عمران: (26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت