فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 866

إبليس من النار ظهر منه التكبر فقال:"أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ"وقال - نعوذ بالله منه - أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ [1] .

الحجة الثانية: أن التراب وإن كان مظلما إلا أنه ستار للعيوب والنار وإن كانت مضئية إلا أنها تدل على العيوب وتظهر الفضائح.

الحجة الثالثة: أن التراب يطفيء النار فلهذا السبب كان وجود آدم عليه السلام سببا لانطفاء رونق إبليس وأيضا فالشهوة والغضب والحرص مخلوقة من النار ألا ترى أن الشهوة لا تعمل في الغذاء إلا بواسطة الحرارة وأما الغضب فنار ظاهر وأما الحرص فمن النار كذلك [2] وذلك لأن خاصية الحرص أن الإنسان كلما وجد من الدنيا أكثر صار حرصه أكثر كالنار كلما ألقيت فيها الخشب كان اشتعاله أعظم واحتياجه إلى الحطب الكثير أشد فثبت أن الشهوة والغرض والحرص كلها مخلوقة من النار ثم أن الله تعالى أودع هذه الصفات في ذاتك فلا جرم خلقك من الطين وهو تراب وماء وكل واحد منهما سبب لانطفاء النار فكان المقصود من خلق الإنسان من التراب أن تنطفئ هذه النيران ويبقى الإنسان مصونا في الدنيا من الخذلان وفي الآخرة عن دركات النيران.

الحجة الرابعة: أنه سبحانه إنما خلق الإنسان لخلافة الأرض كما قال تعالى:"إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً"فخلقك من الأرض فإن خليفة الأرض إذا كان مخلوقا من الأرض كان أرحم بأهل الأرض.

الحجة الخامسة: أراد إظهار القدرة فخلق الشياطين من النار التي هي في غاية الإشراق والضوء ثم ابتلاهم بظلمات الجهالات والضلالات وخلق

(1) الإسراء: (62) .

(2) كذلك في الأصل فكذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت