فهرس الكتاب
الدنيا عن قلبه وأعرض عنها وعلم أنه يجب عليه الاهتمام بعمارة الآخرة والإقبال على طاعة الله عزّ وجلّ. وإذا عرفت هذه المقدمة فنقول: أن الله تعالى ذكر في القرآن كيفية الخلق فقال في سورة الحج: يا أَيُّهَا النّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ [1] وقال في سورة القيامة: أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى * ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى [2] وقال في المرسلات: أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ * فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ * إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ * فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ [3] إلا أن أكثرهما شرفا وتفضيلا هو المذكور في أول سورة قد أفلح وهو قوله تعالى:
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ .. إلى قوله تعالى: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [4] فاعلم أنه تعالى ذكر في هذه الآية سبع مراتب في تخليق الأجنة وقبل هذه الآية افتتح السورة بذكر سبعة أنواع من الخصال الخيّرات والطاعات أولهما الإيمان وهو قوله تعالى:"قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ"والكلام في حقيقة الإيمان سيأتي في باب منفرد إن شاء الله تعالى.
ثانيهما: الصلوات وهي قوله تعالى:"فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ"واختلفوا في
(1) الحج: (5) - (7) .
(2) القيامة: (37) - (39) .
(3) المرسلات: (20) - (23) .
(4) المؤمنون: (12) - (14) .