فهرس الكتاب
الخشوع فمنهم من جعله من أفعال القلوب كالخوف والرهبة ومنهم من جعله من أفعال الجوارح كالسكون وترك الالتفات ومنهم من قال: هو عبارة عن مجموع الأمرين وهو الأولى فالخاشع في صلاته لا بد أن يحصل له من قسم أفعال القلوب نهاية الخضوع والتذلل للمعبود ومن التذلل أن لا يكون مشتغل القلب بشئ سوى تعظيم خالقه ومن قسم أفعال الجوارح أن يكون ساكنا مطرقا ينظر إلى موضع سجوده ومن الترك أن لا يلتفت يمينا وشمالا فالخشوع عبارة عن مجموع هذه الأشياء إلا أن الخشوع يرى على الإنسان ليس إلا ما يتعلق بالجوارح فإن الذي يتعلق بالقلب لا يرى وتمام هذا الكلام في هذا المعنى سيأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الصلاة.
وثالثها: قوله تعالى:"وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ"وفي اللغو أقوال:
الأول: أن يدخل فيه كل ما كان حراما أو مكروها أو مباحا ولكن لا يكون للإنسان ضرورة ولا حاجة إليه.
الثاني: أنه عبارة عن كل ما كان حراما وهذا التفسير أخص من الأول.
الثالث: أنه عبارة عن المعصية في القول وهذا أخص من الثاني.
الرابع: أنه المباح الذي لا حاجة إليه واحتج هذا القائل بقوله تعالى:
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ [1] فكيف يحمل اللغو على المعاصي مع إن المؤاخذة فيها غير حاصلة واحتج الأولون بأن اللغو إنما سمي لغوا لأنه يلغي فكأنه ما يقتضي الدين إلغاءه كان يسمو باللغو ثم اللغو قد يكون كفرا كقوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ [2] وقد يكون كذب
(1) البقرة: (225) .
(2) فصلت: (26) .