فهرس الكتاب
لقوله تعالى: لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً [1] وقوله تعالى: لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا [2] .
إذا عرفت اللغو فنقول: أنه سبحانه وتعالى مدحهم بأنهم معرضون عن اللغو والإعراض هو أنه لا يفعله ولا يرضى به ولا يخالط من يقدم عليه قال تعالى: وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرامًا [3] واعلم أنه سبحانه وتعالى وصفهم بالخشوع في الصلاة وأتبعه بوصفهم بالإعراض عن اللغو حتى يحصل لهم الفعل والترك فالفعل هو الصلاة والترك هو الإعراض عن اللغو.
ورابعها قوله تعالى:"وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ"والقول في تفسير اسم الزكاة وفي منافعه سيأتي في باب الزكاة.
وخامسها: قوله تعالى:"وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ"والكلام فيه سيأتي إن شاء الله تعالى في باب النكاح.
وسادسها:"وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ".
اعلم أنه يسمى الشيء المؤتمن عليه والمعاهد عليه أمانة وعهدا ومنه قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [4] وقال تعالى:
وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [5] وإنما تؤدي الأمانة الأجسام لا المعاني وإنما تقع الخيانة في المؤتمن عليه لا في نفس الأمانة والعهد ما عقده الإنسان على نفسه فيما يقرّبه إلى ربه وتقع أيضا هذه اللفظة على ما أمر الله به كقوله
(1) الغاشية: (11) .
(2) الواقعة: (25) .
(3) الفرقان: (72) .
(4) النساء: (58) .
(5) الأنفال: (27) .