فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 866

تعالى: الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا [1] والراعي هو القائم على الشيء بالحفظ والإصلاح كراعي الغنم وراعي الرعية، واعلم أن الأمانة والخيانة متقابلان قال تعالى:"يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ"فكل ما خرج عن أحدهما دخل في الآخر وكل العبادات دخل في الأمانة بدليل قوله تعالى: إِنّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [2] وتمام الكشف فيه أن العبادات قد تكون مخفية كالصوم وغسل الجنابة واستيفاء الوضوء وغسل الثياب وقد تكون بحيث يخفى كيفية الإتيان بها قال عليه السلام: أعظم الناس خيانة من لم يتم صلاته [3] . وجملة ذلك ما يلتزمه الإنسان بفعل أو قول فيلزمه الوفاء به كالودائع والعقود وما يتصل بها ومن ذلك الأقوال التي يحرم بها النساء ويحرم بها التصرف في العبد لأنه مؤتمن في كل ذلك وأما العهد فإنه يدخل فيه العقود والأيمان والنذور فبيّن الله سبحانه وتعالى أن مراعاة هذه الأمور والقيام معتبرة في حصول الفلاح.

وسابعها: قوله تعالى:"وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَاتِهِمْ يُحافِظُونَ"واعلم أنه فرق بين الخشوع والمحافظة فإن الخشوع صفة القلب على ما ذكرنا والمحافظة عبارة عن تحصيل شروطها في رعاية الوقت والطهارة والتشمّر لأدائها وترك التواني فيه فهذه أمور سبعة قدم الله سبحانه وتعالى ذكرها ثم قال بعدها:

أُولئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ [4] وهاهنا سؤالان:

السؤال الأول: لم سمى الجنة بالميراث مع أنه سبحانه وتعالى حكم بأن

(1) آل عمران: (183) .

(2) الأحزاب: (72) .

(3) لم نره بهذا اللفظ فيما لدينا من المراجع.

(4) المؤمنون: (11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت