فهرس الكتاب
الخالق الحكيم كما قال تعالى:"إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا".
الثالث: أن كرة العالم الأصغر الكثيف محيط وهو اللحم والبشرة والمحاط به اللطيف وهو السماوات والمحاط به الكثيف وهو الأرض [1] .
الرابع: أنه تعالى قال في خلق السماوات والأرض:"فِي سِتَّةِ أَيّامٍ"* وأما في العالم الأصغر فقال أهل التجارب: إن هذه الكرة المتولدة من هذه النطفة تبقى ستة أيام على حالتها الأولى لا تتغير منها صفة ولا تزول منها حالة.
الخامس: روي أنه تعالى لما أراد خلق آدم عليه السلام أمر الملائكة عليهم السلام أن يأخذوا من كل ناحية من نواحي الأرض قبضة فبعض تلك القبضة أحمر وبعضها أسود وبعضها أبيض وبعضها حرة وبعضها سبخة وبعضها عذبة وبعضها مرة فلا جرم جاء أولاد آدم عليه السلام على صفات مختلفة بعضهم أحمر وبعضهم أسود وبعضهم حر كريم وبعضهم نذل سفيه فكذا ها هنا لما أراد الله تعالى تخليق ولد آدم أمر الملائكة عليهم السلام الموكلين بأبدان البشر حتى أخذوا من كل طرف من أطراف أبدان الأب والأم جزء على خاصية أخرى فأخذوا من سواد الحدقة والشعر جزء أسود ومن بياض الملتحمة والسن والجلد جزء أبيض ومن الدم جزء أحمر ومن الدماغ الأجزاء الباردة ومن القلب الأجزاء الحارة ومن الكبد الأجزاء الرطبة ومن العظام الأجزاء اليابسة وبالجملة أخذوا من طرف من أبدان الأبوين جزءا مناسبا له في الطبيعة مشاكلة له في الخاصية ثم أنه سبحانه وتعالى كما أخبر عن طينة آدم أنه خمرها بيده أربعين صباحا فكذا هاهنا خمر هذه الأعضاء بعضها ببعض أربعين صباحا وكما أنه سبحانه وتعالى بحكمته رعي في تخمير طينة آدم عليه السلام دقائق لا تصل إليها العقول والأفكار فكذا في تخمير هذه الأجزاء بعضها ببعض راعى
(1) لا يخفى ما في هذه الفقرة - الثالث - من ركاكة ويبدو أن بها سقطا.