فهرس الكتاب
أسرارا لا تطلع عليها أفهام الخلق فيقدر لكل شخص من ذلك التخمّر نسبة خاصة في المقدار والكيفية ومناسبة قدره في الحسن والقبح والسعادة والشقاوة والغنى والفقر والعلم والجهل لا يعرفها أحد إلا هو ولا يقف على كنه أسرارها أحد إلا هو جل وعز له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين واعلم أنه تعالى ذكر في آيات كثيرة تولد الإنسان عن النطفة فقال في أول سورة النحل: خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ [1] وقال في آخر يس: أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ [2] وقال في الواقعة: أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ [3] وقال في الإنسان: إِنّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا [4] وقال في عبس: قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ [5] .
وأمثال هذه الآيات كثيرة، واعلم أنه تعالى ذكر في القرآن للمني صفات كثيرة منها قوله تعالى في سورة الطارق: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ [6] وهذه الآية مشتملة على ذكر الصفتين:
الصفة الأولى: كونه ماء دافقا ولنذكر تفسير الدافق بحسب اللغة وما يتعلق بكونه دافقا من وجه المصلحة أما اللغة فاعلم:
(1) النحل: (4) .
(2) يس: (77) .
(3) الواقعة: (58) - (59) .
(4) الإنسان: (2) .
(5) عبس: (17) - (22) .
(6) الطارق: (5) - (7) .