فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 866

أن الدفق صب الماء يقال: دفقت الماء أي صببته وهو مدفوق أي مصبوب ولما كان هذا الماء مدفوقا فاختلفوا في أنه لم وصف بأنه دافق؟ وذكروا فيه وجوها:

الأول: قال الزجاج: معناه ذو اندفاق كما يقال: دارع وفارس ونابل وتامر أي ذو درع وفرس ونبل وتمر.

الثاني: قال الفراء: إنهم يسمون المفعول باسم الفاعل كقولهم: شركاتم وهو ناصب وليل نائم قال تعالى:"فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ"أي مرضية.

الثالث: قال الخليل [1] في كتاب العين: دفق الماء دفقا ودفوقا إذا انصب بمرة.

الرابع: أن الدافق صاحب الماء فأطلق هذا الوصف على الماء على سبيل المجاز.

وأما وجوه الحكمة في كون الماء مندفقا فاعلم أن وجوه الحكمة فيه التنبيه على أنه ليس المقصود من المباشرة تحصيل اللذة بل تحصيل الولد وذلك لأن كون الماء مندفقا يمنع من دوام اللذة وذلك لأن السيلان المستمر أقوى في إيجاد اللذة وأكثرها دواما لها بل الحكمة في الدفق بالقوة أن يكون للمني قوة في الوصول إلى قعر الرحم الذي سماه الله تعالى قرارا مكينا.

الصفة الثانية: كون المني خارجا من بين الصلب والترائب وترائب المرأة عظام صدرها حتى حيث تكون القلادة وكل واحدة من تلك العظام فهي

(1) هو الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي أبو عبد الرحمن من أئمة اللغة والأدب وواضع علم العروض، أخذه من الموسيقى وكان عارفا بها وهو أستاذ سيبويه، ولد عام (100) ه‍بالبصرة، وتوفي بها عام (170) ه‍، له كتاب العين في اللغة ومعاني الحروف وغير ذلك كثير. راجع: وفيات الأعيان (72) : (1) والحور العين (112) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت