فهرس الكتاب
ترئبة وقد اختلف المفسرون فمنهم من قال: إنه مخلوق من الماء الذي يخرج من صلب الرجل وترائب المرأة واحتج الأولون بأنه تعالى بين أن الإنسان مخلوق من ماء دافق والذي يوصف بهذا الوصف هو ماء الرجل ثم عطف عليه بأن وصفه بأن يخرج من بين الصلب والترائب وذلك يقتضي كون هذه الصفة صفة لماء الرجل وإذا كان كذلك ثبت أن الولد مخلوق من ماء الرجل وحده.
واحتج أصحاب القول الثاني بقوله عليه السلام:"إذا غلب ماء الرجل يكون الولد ذكرا ويعود شبهه إلى الأب وإلى أقاربه وإذا غلب ماء المرأة فبالضد" [1] وهذا صريح في أن الولد مخلوق من ماء الرجل وماء المرأة والله أعلم بحقائق مخلوقاته.
الصفة الثالثة: قوله تعالى في سورة النجم: وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى * مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى [2] وقال في سورة القيامة: أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى * ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوّى [3] ولقائل أن يقول: ما الفائدة في قوله: من مني يمنى مع أن كل مني يمنى؟
والجواب - والله أعلم - أن فيه تنبيها على حقارة حال المني والتقدير أنه مخلوق من المني الذي جرى على مخرج النجاسة فلا يليق بمثل هذا الشيء أن يتمرد على طاعة الله تعالى إلا أنه سبحانه وتعالى عبّر عن هذا المقصود على سبيل الرمز والكناية نظيره قوله تعالى في عيسى ابن مريم وأمه: كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ [4] والمراد بذلك قضاء الحاجة التي يحتاج الإنسان إلى خروجها منه
(1) الحديث أخرجه الإمام مسلم في كتاب الحيض (33) بسنده عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: فقال رسول الله صلّى اللَّه عليه وسلّم وذكره، وفيه مغايرة.
(2) النجم: (45) - (46) .
(3) القيامة: (37) - (38) .
(4) المائدة: (75) .