فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 866

إلا أنه تعالى عبر عن هذا المعنى بقوله (كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ) وكان الحسن البصري رحمه الله يقول: كيف يليق التكبر والتبختر ممن مرّ على مجرى البول مرتين.

الصفة الرابعة: قوله تعالى:"أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ"وأيضا قال تعالى:"وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ"والمراد بكونه مهينا وجوه ثلاثة:

الأول: قال مالك [1] : أنه نجس رطبا ويابسا، وقال الشافعي [2] : إنه طاهر رطبا ويابسا، وقال أبو حنيفة: إنه نجس رطبا طاهر يابسا، حجة الشافعي رضي اللَّه عنه من وجهين: الحجة الأولى أنه تعالى منّ بخلقنا منها قال:"وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ"ولو كان نجسا لما حسن هذا الامتنان فإن ألزمونا العلقة والمضغة فنجيب عنه من وجهين:

الأول: أنّا لا ندري ما حالها حينما يكون في الرحم.

الثاني: أن المني إنما يصير علقة ومضغة بسبب أنه يمتزج به دم الطمث والدم نجس فلهذا العارض حكمنا بالنجاسة إلا أن أصل الامتنان بالتخليق منه يقتضي كونه طاهرا.

الحجة الثانية: أنه تعالى منّ علينا بأن جعل اللبن طاهرا لأجل أنه غذاء ومن المعلوم أن الحاجة إلى طهارة الذات أعظم من الحاجة إلى طهارة الغذاء

(1) هو مالك بن أنس بن مالك الحميري أبو عبد الله إمام دار الهجرة وأحد الأئمة الأربع عند أهل السنة، وإليه تنسب المالكية، مولده عام (93) ه‍و وفاته عام (179) ه‍بالمدينة، له كتاب الموطأ.

(2) هو محمد بن إدريس بن العباس بن شافع، أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة وإليه نسبت الشافعية، ولد في غزة عام (150) ه‍و حمل إلى مكة وزار بغداد مرتين وقصد مصر عام (199) ه‍فتوفي بها عام (204) ه‍.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت