فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 866

الإفراد نظيره برمة إعسار أي قطع منكسرة وثوب أخلاق وأرض سباسب واختلفوا في معنى كون النطفة مختلفة على وجوه:

الأول: أنه اختلاط نطفة الرجل بماء المرأة قال ابن عباس: ماء الرجل أبيض غليظ وماء المرأة أصفر رقيق فيختلطان ويخلق الولد منهما فما كان من عصب وعروق وعظم فمن نطفة الرجل وما كان من لحم ودم فمن ماء المرأة، وقال الحسن: من نطفة مشجت بالدم وهو دم الحيض فإن المرأة إذا حصل ماء الرجل في رحمها وصلبها أمسك حيضها فاختلطت النطفة بالدم، وقال قتادة:

الأمشاج هو أن يختلط الماء والدم أولا ثم يصير علقة ومضغة وبالجملة فهو عبارة عن انتقال ذلك الجسم من صفة إلى صفة وحال إلى حال، وقال آخرون:

الأمشاج عبارة عن كون النطفة مختلطة من الأمهات الأربع والتقدير من نطفة ذات أمشاج وهذا دل على قدرة الله تعالى لأن الطبائع المتنافرة لا تجتمع إلا بقهر قاهر قادر ثم إن كل واحد من تلك الطبائع منافية للحياة فبناء أمر الحياة عليها يكون إظهارا للضد من الضد فتكون أدلّ على كمال القدرة ونظيره قوله تعالى في سورة يس: الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نارًا فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ [1] ويحتمل أيضا أن يكون المراد ما ذكرنا من كون النطفة متولدة بعض الهضم من الأربع فبعضها فيه خاصية العظم وبعضها فيه خاصية اللحم وخاصية العرق وتلك الأجزاء مختلطة بعضها ببعض فيكون أمشاجا بهذا التأويل.

المرتبة الثالثة: من مراتب خلق الإنسان صيرورته علقة وزعم أصحاب التجارب أن المني في أول الأمر يصير كرة مستديرة ويبقى على كونه الأبيض في الرحم ستة أيام كما شرحناه ثم إنه يظهر بعد ذلك في الباطن أعلى

(1) سورة يس: (80) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت