فهرس الكتاب
مركز هذه الكرة مركز دموي وذلك الموضع هو الذي ذكرنا أنه مجمع الأرواح وهو الذي إذا تمت خلقته كان قلبا فلهذا المعنى قالوا: إن أول عضو يتكون من البدن هو القلب ثم يحصل بعد ذلك أيضا نقطتان دمويتان إحداهما فوق النقطة الأولى وهي التي إذا استكملت خلقته كان دماغا.
النقطة الثانية: تحصل عن يمين النقطة الأولى وهي التي إذا استكملت خلقتها كانت كبدا ثم إن هذه النقط الثلاثة تمتد في الصفات امتدادا وهذه الأحوال تحصل بعد ثلاثة أيام ثم بعد ستة أيام أخرى فتكون تسعة أيام من الابتداء وقد يتقدم يوما ويتأخر يوما ثم بعد ستة أيام أخرى وهو الخامس عشر من العلوق بعد الدموية في الجميع فيصير علقة وربما تقدم يوما أو يومين أو تأخر يوما أو يومين فهذا شرح حال العلقة ثم أن هاهنا أسرارا وفوائد:
الحكمة الأولى: أن من نقش نقشا على شيء فإنه يحتاج إلى أمور:
الأول: أن يكون محل النقش جسما صلبا كثيفا وهاهنا الحق سبحانه وتعالى وضع نقشه على الماء المهين.
الثاني: يجب أن يكون المكان الذي ينقش فيه واسعا.
الثالث: أن يكون الموضع مضيئا وهاهنا الحق سبحانه وتعالى ينقش هذا النقش العجيب في الرحم وهو موضع ضيق فقال جل وعز: هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ [1] واستدل بهذا على آلهيته ووحدانيته فقال تعالى: لا إِلهَ إِلّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [2] وأيضا نقش هذا النقش في ظلمات الأرحام فقال في سورة الزمر يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي
(1) آل عمران: (6) .
(2) آل عمران: (6) .