فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 866

ما خلق الله العقل، وفي رواية ثالثة أول ما خلق الله نوري، وفي رواية رابعة أول ما خلق الله جوهرة ثم نظر إليها بعين الهيبة فصارت ماء [1] وجميع هذه الروايات متطابقة على أن العرش ليس هو المخلوق أولا وذلك يدل على كونه منزها عن العرش والكرسي والمكان والجهة.

الحكمة السابعة: إن القلب سلطان الجسد فكان أشرف أعضاء الجسد هو القلب ثم أن المجسمة يقولون كل موجود هو أشرف من غيره فوجب أن يكون أعلى من غيره فلما كان الحق أشرف الموجودات وجب أن يكون في المكان أعلى من جميع الموجودات فها هنا القلب سلطان البدع وأشرف الأعضاء مع أنه ليس في أعلى موضع من مملكة البدن بل هو مستقر في الوسط فظهر بهذا فساد قول المجسمة أن الأشرف يكون في أعلى المكان والجهة بل هاهنا دقيقة أخرى وهي أن أخسّ الأعضاء للبدن إنما هو الشعر والجلد والعظم وأعلى شيء في البدن هو هذه الثلاثة فعلمنا أن العلولا يقتضي الشرف والسفل لا يقتضي الخسة.

الحكمة الثامنة: أن كل طباخ وضع اللحم الأحمر في قدر وطبخه فإنه تزول تلك الحمرة ويحدث البياض وهاهنا الحق سبحانه وتعالى وضع المني الأبيض في قدر الرحم وطبخه بنار الطبيعة فانقلب الأبيض أحمر وأيضا كل أحد يسلط الحرارة على جسم لطيف فإن بسبب تلك الحرارة تزداد الرقة والرخاوة فالحق سبحانه وتعالى قلب هذه القضية فسلط الحرارة على النطفة الرطبة فيصيرها منعقدة كثيفة قوية.

(1) رواه أبو يعلى (( 2329 ) )والبيهقي في السنن (3) / (9) ، وفي الأسماء والصفات ص (378) ، والطبري في التفسير (14) / (29) من حديث ابن عباس وهو حديث صحيح، ورواه أحمد (317) / (5) ، وأبو داود (( 4700 ) )والترمذي (( 2156 ) )من حديث عبادة بن الصامت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت