فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 866

فإن قيل: إنما حصلت الكثافة والانعقاد لأن الحرارة لما عملت [1] في تلك الرطوبة بحركتها فبقى الباقي صلبا يابسا. فنقول: إن كان [2] الأمر كذلك وجب أن تؤثر تلك الحرارة القائمة برحم المرأة وبسائر أعضائها في تجفيف تلك الأعضاء فإن تأثير تلك الحرارة في محلها أولى من تأثيرها في الجسم الأجنبي عنها المباين لها فلما لم تؤثر تلك الحرارة في تجفيف تلك الأعضاء للأم وأثرت في تجفيف جوهر النطفة علمنا أن تأثيرها في أحد المحلين وعدم تأثيرها في المحل الثاني بتدبير مدبر المخلوقات وتقدير مقدر الكائنات فالطبائع معزولة والخواص باطلة والأفلاك معطلة والكواكب مسخرة ولا تأثير إلا للقدرة الأزلية ولا نفاذ إلا للمشيئة السرمدية سبحانه وتعالى عن قول الظالمين علوا كبيرا.

وأما المرتبة الرابعة: فهي صيرورة العلقة مضغة فالمعنى أنه ينقلب ذلك الدم الجامد مضغة أي قطعة لحم كأنها بمقدار ما يمضغ كالغرفة لما يغترف واعلم أننا بيّنا أنه يصير علقة في مدة خمسة عشر يوما ثم إنه بعد ذلك بإثنى عشر يوما يصير مضغة وتتميز الأعضاء الثلاثة بعضها عن بعض وتمتد رطوبة النخاع وربما تقدم ذلك أو تأخر بيومين أو ثلاثة ثم بعد تسعة أيام ينفصل الرأس عن المنكبين والأطراف عن الضلوع والنظر يميز بحسه في البعض ويخفى في البعض ويحس ذلك بعد تمام الأربعين في الأكثر وفي الآية أبحاث:

البحث الأول: وهو أن المضغة اسم للقطعة من اللحم فقوله تعالى:"ثم فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظامًا"يقتضي تقديم اللحم الذي هو المضغة على تخليق العظام وقوله تعالى: فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْمًا [3] يقتضي تقديم العظام على اللحم وذلك متناقض.

(1) عملت في الأصل علمت.

(2) كان زيادة يقتضيها السياق.

(3) المؤمنون: (14) . وقد جاءت محرفة في الأصل حيث قال (ثم) بدلا من (ف‍) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت