فهرس الكتاب
والجواب - وبالله التوفيق - أن المضغة اسم للقطعة الممضوغة من اللحم فهذا الجسم المسمى بالمضغة لا يكون لحما البتة ولا يكون أملس السطح وذلك لأنه مركب من أجسام مختلفة الصورة فبعضها يكون إذا استحكمت خلقته عظاما وبعضها إذا استحكمت خلقته يكون عصبا وبعضها إذا استحكمت خلقته يكون عروقا ثم إن هذه الأجسام بعدما استحكمت خلقتها لم يتميز بعضها عن بعض تمام التمييز ولم تظهر فيها صلابة وكثافة بل هي باقية على الرخاوة وهي من حيث كونها لينة رخوة تشبه اللحم ومن حيث إنه لم تبق على كرتها وملاستها بل صارت أجساما مختلفة الطبائع كان كاللحم الممضوغ ولهذا المعنى سمى الله تعالى هذا الجسم بمضغة في هذا الوقت.
البحث الثاني: أنه سبحانه وتعالى وصف المضغة في سورة الحج فقال:
ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ [1] والمخلقة: المسواة المنشأة الملساء من النقصان والعيب، يقال: خلق السواك والعود إذا سواه وملّسه من قولهم صخرة خلقاء إذا كانت ملساء ثم للمفسرين في المعنى أقوال:
الأول: أن يكون المراد من تمت فيه أحوال الخلق ومن لم تتم كأنه سبحانه وتعالى خلق المضغة إلى قسمين أحدهما تامة الصورة والحواس والتخاطيط.
والثاني: الناقصة من في هذه الأمور فبيّن تعالى أنه بعدما صيّره مضغة منها ما يخلقه إنسانا تاما بلا نقص ومنها ما ليس كذلك وهذا قول قتادة والضحاك فكأنه تعالى يخلق المضغ متفاوتة منها ما هو تام خال عن العيوب
(1) الحج: (5) .