فهرس الكتاب
ومنها ما تكون معيوبة ويتبع هذا التفاوت تفاوت الناس في خلقهم وصورهم وطولهم وقصرهم وتمامهم ونقصانهم.
والقول الثاني: المخلقة الولد الذي يخرج حيا وغير المخلقة أي غير المصورة وهو الذي يبقى لحما من غير تخطيط وشكل، واحتج أصحاب هذا القول بما روي عن علقمة عن عبد الله قال: إذا وقعت النطفة في الرحم بعث الله ملكا فقال الملك: يا رب مخلقة أم غير مخلقة؟ فإن قال: مخلقة، قال: يا رب ما صفتها؟ أذكر أم أنثى؟ ما رزقها؟ ما أجلها؟ شقي أم سعيد؟ فيقول الله سبحانه وتعالى: انطلق إلى أم الكتاب فاستنسخ منه صفة هذه النطفة فينطلق الملك بذلك فيستنسخها ولا تزال النسخة معه حتى يأتي على آخر صفتها [1] .
والقول الثالث: قال القفال التخليق مأخوذ من الخلق فما تتابع عليه الخلق بعد الخلق حتى يتم فهو المخلق [2] وما لم يتم فهو غير المخلق لأنه لم تتوارد عليه التخليقات.
واعلم أن القول الأول أقرب لأنه تعالى قال في أول الآية:"فَإِنّا خَلَقْناكُمْ"وأشار إلى الناس فيجب أن يحمل مخلقة وغير مخلقة على من سيصير إنسانا وذلك يبعد في السقطة لأنه قد يكون سقطا ولم تتكامل في الخلقة.
فإن قيل هلّا حملتم ذلك على السقط لأجل قوله:"وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ"وذلك كالدلالة على أن فيه ما لا يقره في الرحم وهو السقط قلنا إن هذا لا يمنع من صحة ما ذكرنا في كون المضغة مخلقة وغير مخلقة لأنه تعالى بعد
(1) الحديث رواه الإمام مسلم في كتاب القدر بسنده عن حذيفة بن أسد قال سمعت رسول الله صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول: وذكره، وأحمد بن حنبل في المسند (274) : (1) ، ورواه البخاري في كتاب الحيض (17) والأنبياء (1) والقدر (1) .
(2) المخلق في الأصل المخلوق.