فهرس الكتاب
أن تمم خلقة البعض ونقص خلقة البعض لا يجب أن يكمل ذلك فيه بل فيه ما يقره الله في الرحم وفيه ما لا يقره وإن كان قد أظهر فيه خلقة الإنسان فيكون من هذا الوجه قد دخل فيه السقط.
أما قوله:"لِنُبَيِّنَ لَكُمْ"فيه وجهان:
الأول: لنبيّن لكم أن انقسام المضغة إلى المخلقة وغير المخلقة يدل على أن المتولي لهذا التدبير ليس هو الطبع بل هو الصانع المختار.
الثاني: إن أول هذه الآية هو قوله تعالى: يا أَيُّهَا النّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ [1] فيكون المعنى أنّا أخبرناكم أنّا خلقناكم من كذا وكذا لنبين لكم ما يزيل عنكم ذلك الريب في أمر بعثكم فإن القادر على هذه الأشياء كيف يعجز عن الإعادة؟ وأما قوله تعالى: وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى [2] والمراد منه أن من أقسام هذه المضغة من يبلغه الله تعالى حد الولادة والأجل المسمى هو الوقت المضروب للولادة وهو آخر ستة أشهر أو تسعة أشهر أو أربع سنين أو كما شاء الله وقدره [3] كما كتب ذلك الوقت المعين في اللوح المحفوظ صار ذلك أصلا.
البحث الثالث: من مباحث هذا الموضع أنّا قد ذكرنا أن أصحاب التجارب زعموا أن في أربعين يوما يصير الحال بحيث يتميز بعض الأعضاء عن البعض وفيه إشكال وذلك لأنه روي في الصحيح عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلّى اللَّه عليه وسلّم وهو الصادق الصدوق:
"إن أحدكم يجمع في بطن أمه اربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون"
(1) الحج: (5) .
(2) الحج: (5) .
(3) وقدره في الأصل وقدراته.