فهرس الكتاب
مضغة مثل ذلك ثم يرسل الله ملكا ينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات فيكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد فو الله الذي لا إله إلا غيره أن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى يكون بينه وبينها ذراع فيسبق عليه الكتاب فيختم له بعمل أهل النار فيدخلها وأن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيختم له بعمل الجنة فيدخلها [1] . فهذا الحديث يدل على أنها تبقى أربعين يوما نطفة ثم تبقى أربعين يوما علقة ثم تبقى أربعين يوما مضغة وذلك على خلاف ما حكيتم عن أهل التجارب.
والجواب: أنه وإن انخلقت الأعضاء في مدة الأربعين إلا أن صورة العلقة والمضغة إنما تتم عند انقضاء الأربعينات الثلاث فلا منافاة بين التجربة وبين كلام صاحب الشرع.
أما المرتبة الخامسة: وهي صيرورة المضغة عظاما واعلم أن بدن الإنسان مركب من الأعضاء والأعضاء تنقسم إلى قسمين إلى أعضاء بسيطة ومركبة [2] ، فالأعضاء المركبة هو الذي لا يكون جزؤه المحسوس مساويا لكله في الاسم والحقيقة كاليد فإن كل جزء من أجزاء البدن لا يكون مساويا لكل اليد في الاسم والحقيقة، وأما البسيطة فهي كالعظم فإن كل جزء من أجزائه المحسوسة يكون مساويا لكله في الاسم والحقيقة.
واعلم أن الأعضاء المركبة إنما تتركب من الأعضاء البسيطة فلهذا السبب لم يذكر الله تعالى في هذا المقام شيئا من الأعضاء المركبة.
(1) رواه البخاري (( 3208) ، (3332) ، (6594) ، (7454 ) )ومسلم (( 2643 ) )بسنده عن عبد الله بن مسعود. وذكره البخاري في كتاب بدء الخلق والأنبياء والتوحيد (28) وأبو داود في السنة (16) والترمذي في القدر وابن ماجة في المقدمة.
(2) في الأصل مركب.