فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 866

وأما الأعضاء البسيطة فهي عشرة: العظام والأعصاب والرباطات والأوتار والأوردة والشرايين والأغشية واللحم والشحم والجلد إلا أن أصل البدن وأساسه هو العظام فلهذا السبب خص الله تعالى العظام بالذكر في هذا الموضع.

واعلم أن العظام يمكن تقسيمها على وجهين: الأول أن العظام يحسب منافعها على أقسام:

أحدها: ما قياسه من البدن قياس الأساس وعليه منشؤه مثل فقار الصلب فإن أساس البدن يبنى كما تبنى السفينة على الخشبة التي تنصب فيها أولا.

وثانيها: ما قياسه من البدن قياس المجن والوقاية كعظم اليافوخ.

وثالثها: قياسه قياس الآلات التي تتم بها الأعمال. وهي عظام أصابع اليدين والرجلين ثم ما كان من هذه العظام إنما يحتاج إليه للدعامة أو للوقاية ولا يحتاج إليه لتحريك الأعضاء فإنه خلق مصمتا وما كان منها يحتاج إلى الحركة يقدر في مقدار تجويفه وجعل تجويفه في الوسط واحدا ليكون جرمه صلبا ولا يصير رخوا بسبب كثرة المنافذ ثم جعل المخ في وسطه ليرطبه ويمنعه التيبس المعفنة وفائدة زيادة التجويف أن يكون أخف وفائدة توحيد التجويف أن يبقى جرمه أصلب وفائدة صلابة جرمه لئلا ينكسر عند الحركات العنيفة القسم الثاني للعظام إنما بحسب تجاورها على أقسام فأحدها ما يتجاور مفصل سلسل وهو الذي لأجل عظمته أن يتحرك حركاته سهلا من غير أن يتحرك منه العظم الآخر كعظام الأصابع مع الكف ومفصل الرسغ مع الساعد وثانيها ما يتجاور تجاور مفصل عسر غير موثق وهو كعظام فقرات الظهر في النصف الأعلى من الظهر ولولا ذلك لما قدر الإنسان تارة على أن ينتصب انتصابا وتارة يصير منحنيا كما في وقت الركوع فأما النصف الأسفل من الظهر فاصل عظامه موثقة محكمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت