فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 866

وثلاثون ومجموع عظام اليدين إثنان وستون وعند العانة عظمان وفخذان وطرفاهما والرصفتان وعظام القدم سبعة وعشرون فهذا مجموع عظام البدن والكلام فيها وفي منافعها طويل والنكتة الظاهرة في كيفية الاستدلال بهذه الحالة على الصانع تعالى أن العظام أجسام صلبة قوية فكيف تولدت من النطفة السخيفة الرقيقة؟ وأيضا فهذه العظام مختلفة فمنها طويل وكبير وطويل ومستدير ومجوف ومصمت وعريض ودقيق فاللائق بكل موضع من مواضع البدن عظم مخصوص لو حصل في ذلك المكان عظم آخر لاختلت المصالح فالطبيعة التي لا شعور لها ولا إدراك كيف يمكن إسناد تخليق هذه الأعضاء إليها؟ وكيف يعقل أن يقال: إن هذه الطبيعة رتبت هذه الأعضاء بهذا الترتيب الموافق للمصلحة وأن هذا مما لا يعقله العقل بل الفطر السليمة والطباع المستقيمة تشهد بأن تخليق هذه الأعضاء لم يصدر إلا عن الصانع الحكيم المدبر العليم. أما المرتبة السادسة وهي قوله تعالى:"ثم فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْمًا".

اعلم أن أهل التشريح ذكروا أن جميع عضل البدن خمسمائة وتسع [1] وعشرون عضلة.

واعلم أن الخالق سبحانه وتعالى لما اقتضت حكمته أن يجعل منبع قوة الحس والحركة هو الدماغ وتكون الآلة الحاصلة بين القوتين من الدماغ هو العصب ثم كانت العصب لا يحسن اتصالها بالعظام التي هي بالحقيقة أصول الأعضاء المتحركة [2] لأن العظام صلبة والعصب لطيف فأنبت الخالق بحكمته من عظام شيئا شبيها بالعصب يسمى رباطا فجمعه مع العصب وشبكه به كشئ واحد، إلا أن هذا الجرم الملتئمة من العصب ومن الرباط كان دقيقا أيضا فدبر

(1) في المخطوط وتسعة وهو سهو الناسخ.

(2) زيادة من (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت