فهرس الكتاب

الصفحة 663 من 866

النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظامًا [1] .

وفي هذه المرتبة لم يذكر لفظ الخلق بل قال:"فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْمًا"فما السبب؟! قلنا السبب فيه أن العظام والأعصاب والعروق أعضاء أصلية متولدة من النطفة ولذلك إذا بطل لا تعود، وأما اللحم فإنه ليس من الأعضاء الأصلية ولذلك فإنه إذا ذهب بالهزال وعاد بالسمن مرة أخرى وهو إنما يتولد من دم الطمث لا من المني فلما كان الأمر كذلك لا جرم جعل اللحم كالكسوة للأعضاء الأصلية. وأيضا فقد ذكرنا أن فائدة اللحم أفادت السخونة للأعضاء وأن تكون كالمغربة اللينة التي إذا جلس الإنسان عليها لم يتألم بسبب المصّاكة الحاصلة بين عظامه وبين الأجسام الصلبة الخارجية وهذه المنافع والفوائد شبيهة [2] بالفوائد المطلوبة من الثياب الملبوسة فلهذا السبب ذكر في هذه المرتبة لفظ الكسوة فسبحان من له تحت كل [3] كلمة من كلمات هذا الكتاب الكريم سر شريف ونكتة روحانية.

أما المرتبة السابعة: وهو قوله:"ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ"فاعلم أن المراد بالخلق الآخر قولان:

الأول: المراد نفخ الروح وزعموا أن الروح ليس من جنس البدن فلهذا المعنى جعل هذه المرتبة نوعا آخر من الخلق مغايرا للمراتب المتقدمة واحتجوا عليه بوجوه من المعقول:

الحجة الأولى: أن المراتب المذكورة لا يكمل الانتفاع بها إلا بنفخ الروح فوجب في الحكمة ذكر الروح عقب تلك المراتب والمذكور عقب تلك

(1) المؤمنون: (12) - (14) .

(2) شبيهة في الأصل شبيه.

(3) زيادة يقتضيها السياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت