فهرس الكتاب

الصفحة 664 من 866

المنافع هو قوله تعالى:

"ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ"فدل على أن المراد نفخ الروح فلما عبّر عن نفخ الروح بأنه خلق آخر علم أن الروح ليس من جنس البدن.

الحجة الثانية: قوله تعالى:"فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي"فالتسوية عبارة عن تخليق الأبعاض والأعضاء ونفخ الروح فيه إشارة إلى تعلق الروح بالبدن. ثم إنه تعالى لما أضاف الروح إلى نفسه دلّ على إنه متميز في ذاته بمزيد شرف لا يحصل مثله للأجسام.

الحجة الثالثة: أنه تعالى ميّز بين عالم الأرواح وعالم الأجسام فقال:

أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ [1] فجعل التباين بين هذين النوعين ثم أنه تعالى حكم بأن الروح من عالم الأمر فقال:"قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي"ثم بين أنه لا سبيل للبشر إلى معرفته فقال:"وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلّا قَلِيلًا"ولو كانت من جملة الأجسام لما صحت هذه الأحوال.

الحجة الرابعة: أنه تعالى أضاف الأفعال إلى النفس فقال:

فقال: إِنَّ النَّفْسَ لَأَمّارَةٌ بِالسُّوءِ [2] وقال: وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ [3] وقال: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً [4] ومعلوم أن جميع الأجزاء البدنية ليست مبدءا للأفعال فعلمنا أن النفس يدير البدن وهو غير البدن

(1) الأعراف: (54) .

(2) يوسف: (53) .

(3) القيامة: (2) .

(4) الفجر: (27) - (28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت