فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 866

الحجة الخامسة: قوله تعالى:"أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ"وهذا صريح [1] في أن النفس شيء مغاير للبدن تارة تدخل البدن وتارة تخرج منه.

الحجة السادسة: قوله تعالى:"وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ"وكل أحد لا ينسى هذا الهيكل الذي يشاهده بحواسه فدلّ على أن تلك النفس التي ينساها الإنسان عند فرط جهله شيء آخر غير هذا البدن.

الحجة السابعة: قوله تعالى: وَنَفْسٍ وَما سَوّاها * فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْاها [2] وهذا صريح في أنّ هنا نفسا هي محل الإلهامات ومحل الفجور والتقوى ومعلوم أن كل واحد من أجزاء البدن وأبعاضه ليس كذلك فهذه النفس شيء مغاير لهذه الأعضاء.

الحجة الثامنة: القرآن دال على أن الشيء المشار إليه بأنه هو الإنسان المخصوص باق [3] بعد الموت؛ قال تعالى: في صفة الشهداء"وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْاتًا بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ"وقال في صفة المعذبين:

"النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا"وقال تعالى:"أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نارًا"وقال عليه السلام:"أنبياء الله لا يموتون ولكنهم ينقلون من دار إلى دار"فثبت أن الشيء المشار إليه بأنه هو الإنسان باق بعد الموت للبدن حتى يدرك الآلام واللذات. وأما أن هذا البدن المشار إليه ليس حيا بعد الموت فهو معلوم بالضرورة فلو جوّزنا كونه حيا لجاز مثله في جميع الجمادات وهو سفسطة وإذا لاحت المقدمتان علمنا أن المشار إليه بقولنا هذا الإنسان ليس هو هذا البدن.

(1) صريح زيادة يقتضيها السياق.

(2) الشمس: (7) - (8) .

(3) باقي في الأصل (باقي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت