فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 866

الحجة التاسعة: قوله عليه السلام: من عرف نفسه فقد عرف ربه [1] وكان في كتب الله المنزلة"اعرف نفسك تعرف ربك"ولو كان المراد من النفس هو هذا الجسد المشاهد لما أمرنا بمعرفته لأن معرفته حاصلة بالضرورة والحاصل لا يمكن تحصيله.

الحجة العاشرة: أنّا نجد من أنفسنا أنا نضيف كل واحد من هذه الأعضاء إلى أنفسنا فنقول: يدي ورجلي وقلبي ودماغي. والمضاف غير المضاف إليه فعلمنا أن النفس غير هذه الأعضاء. فإن قالوا فقد يقولون نفسي وذاتي وهذا يقتضي أن تكون نفس الشيء مغايرة لنفسه وهو محال: وجوابه أنا إذا أضفنا النفس والذات إلينا كان المراد من النفس والذات هو البدن وهو مغاير لذلك الشيء المشار إليه بأنه هو الإنسان. فهذه استدلالات سمعية على إثبات النفس ولمن أنكر النفس أن يجيب عن الكل بجواب واحد وهو أنه لا نزاع أن النفس شيء مغاير لهذا البدن المحسوس. وكيف لا نقول ذلك والإنسان قد يمرض فيذبل غاية الذبول ثم يبرأ فيسمن بعد غاية غاية السمن والإنسان واحد في الحالتين مع أن أجزاء البدن متبدلة. لكنه لم لا يجوز أن يقال البدن منقسم إلى قسمين أحدهما أجزاء أصلية باقية من أول الخلقة إلى آخرها والثاني أجزاء متبدلة عرضية يطرأ ويزول فالإنسان عبارة عن تلك الأجزاء الأصلية فهذا ما في هذا البحث.

إذا عرفت هذا، فنقول إذا حملنا قوله تعالى:"ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ"على الروح فها هنا لطائف:

الأول: قال بعضهم: أنه خلق الأرواح من أنوار عالم الجمال والجلال

(1) لا أصل له من كلام رسول الله، انظر: المقاصد الحسنة وغيرها. بل هو موضوع كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية، وقال النووي: ليس بثابت، وانظر: كشف الخفاء (( 262) / (2 ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت