فهرس الكتاب

الصفحة 667 من 866

فالقوة النظرية مع ما فيها من بهجة المعرفة والمحبة من عالم الجمال [1] والقوة العملية المدبرة للبدن من عالم الجلال ولولا أن أنوار الأرواح مستورة بظلمات الأجساد وإلّا لسجد لها كل كافر.

الثانية: قال بعضهم: الله تعالى خلق الأرواح من النور والطيب والنقاء والعلوم والحياة، أما النور فلأنه ما دام الروح في الجسد نورانيا فالعينان تبصران والأذنان تسمعان واللسان يتكلم والقلب يفهم والدماغ يتفكر فهذا يدل على (أن) [2] الروح من عالم الأنوار والدليل على أنه من جوهر الطيب أنه ما دام الروح في الجسد يكون الجسد مصونا عن الفساد والتفرق والانحلال والدليل على أنه من جوهر العلو أنه ما دام الروح في البدن يكون البدن مرتفعا عن الأرض غير ملتصق بها وكلما ازداد الروح قوة ازداد الارتفاع ألا ترى أن الإنسان عند استيلاء أنوار عالم الروحانيات على روحه يأخذ في الرقص. والسبب فيه أنه قوة روحانية فصارت تلك القوة الروحانية جاذبة من الأرض إلى عالم السماوات والأنبياء عليهم السلام لما كملت هذه الأحوال منهم صعدوا إلى السماوات فقال تعالى: في حق إدريس"وَرَفَعْناهُ مَكانًا عَلِيًّا"وقال في حق عيسى"إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ"وقال في حق محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم:"فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى"والدليل على أنه من جوهر العلم أن محل العلم هو الروح وذلك لأن العلوم نفوس علوية غيبية طاهرة مقدسة فلا يكون محلها إلا الجوهر القدسي العلوي. والدليل على أنه من جوهر الحياة أنه متى انقطع أثره عن جزء من أجزاء البدن صار ذلك الجزء ميتا كما في المفلوج وإن تعلق بجميع البدن صار كله حيا وبالجملة فالروح كالشمس والحياة

(1) زيادة من (ب) .

(2) (أن) زيادة يقتضيها السياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت