فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 866

كالنور الفائضة عن الشمس وذلك (كما أن) [1] كل جسم وصل إليه نور الشمس انقلبت أحواله من الظلمة إلى الضياء كذلك كل عضو يصل إليه نور الروح انقلبت حاله من الموت إلى الحياة.

النكتة الثانية: دلالة ارتباط تدبير هذا البدن بالروح على افتقار كل العالم إلى الصانع في غاية الظهور وذلك لأن هذا البدن مملكة صغيرة جدا وإذا كانت هذه المملكة الصغيرة لا يعقل استغناؤها عن ملك مطاع فيه فكل العالم الذي هو المملكة الكبرى كيف يمكن استغناؤها عن مدبر يدبرها ومتصرف يتصرف فيها.

وكما أن المدبر في هذه المملكة الكبرى يجب أن يكون واحدا فكذلك في عالم الصغرى.

والنكتة الثالثة: أن المؤمن بذاته علوي وبصفاته علوي: أما ذاته فكقوله تعالى:"وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ"وقال: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [2] وأيضا أفعاله وأقواله علوية قال تعالى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ [3] وكتابه علوي كَلّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ [4] وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا [5] وأما الكافر فكلمته سفلية [6] قال الله تعالى:"فَأَرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ"وأفعاله سفلية:"إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا يفتح لهم أبواب السماء"، وكتابه سفلي"كلا إن كتاب"

(1) زيادة يقتضيها السياق.

(2) المجادلة: (11) .

(3) فاطر: (10) .

(4) المطففين: (18) .

(5) التوبة: (40) .

(6) (سفلية) في الأصل (سفلي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت