فهرس الكتاب
الفجار لفي سجين"فيا أيها المؤمن العلوي لا تجعل روحك سفلية بالمعصية ويا أيها النوراني لا تجعل نفسك ظلمانية بالإعراض عن الله ثم إنه تعالى بيّن من خلقتك أن العلوي أشرف من السفلي والروحاني أفضل من الجسماني وذلك لأنه خلق فيك أعضاءا علوية وأعضاءا سفلية أما العلوية فالقلب والعين واللسان وأما السفلية فالبطن والمخرجان فمن استعمل العين في العبرة واللسان في الحكمة والقلب في المعرفة صار علويا شريفا ومن استعمل البطن في أكل الحرام والفرج في الزنا والحرام صار سفليا خسيسا، ثم أكد هذه الدلالة بأن جعل الرئة التي هي معدن النفس الصاعد فوقانيا والمعدة التي هي معدن الهابط سفليا ليعلم أن كل من كان علويا سماويا فهو الشريف وما كان أرضيا سفليا فهو الخسيس."
والنكتة الرابعة: الروح محل العلم ويجب أن يعلم أن الموجودات على ثلاثة أقسام: موجود لا يجوز أن لا يعلم وهو الله سبحانه وتعالى وموجود لا يجوز أن يعلم وهو الجماع وموجود يجوز أن يعلم ويجوز أن لا يعلم وهو أنت فإن صرت أن تعلم شيئا فقد تخلقت بأخلاق الله وإن صرت لا تعلم شيئا فقد صرت مشابها للجمادات فامتيازك عن الجمادات والتحاقك بزمرة الملائكة المقربين وملازمتك لجنة [1] رب العالمين إنما حصل بسبب إيصال الروح بالبدن وعند هذا يظهر منقبة الروح وفضيلته.
القول الثاني: أن المراد من قوله تعالى:"ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ"تخليق الأعضاء الجسمانية.
واعلم أن تمام الكلام في شرح قدرة الله تعالى وحكمته في خلق الإنسان قد ذكرنا في علم التشريح في الطب الكبير. ولنذكر هاهنا نكتا قليلة من المنافع
(1) لجنة رب العالمين في (ب) لعتبة رب العالمين.